السيد علي الطباطبائي
335
رياض المسائل ( ط . ق )
بين الأصحاب انحصار القول بينهم في الاقتراح أو الضرورة المسوغة خاصة أمكن تتميم دلالتهما على الأول بعدم القائل بينهم بالعارض المطلق فيكون من قبيل التتميم بالإجماع المركب وهو وإن كان لا يخلو عن إشكال لعدم معلومية بلوغ ذلك مرتبة الإجماع سيما مع وجود قائل به كما يأتي إلا أن التمسك بالأصل لعله كاف في ذلك بيانه أن الأصل عدم وجوب الاعتكاف بأحد موجباته إلا ما قام الدليل القاطع على خلافه ومورده بحكم التبادر وغيره مختص بصورة عدم الاشتراط مطلقا أما معه ولو في الجملة فلا خلافا لآخرين ومنهم شيخنا الشهيد الثاني فاختاروا الأول لتشبيهه بشرط المحرم في الصحيح أو الموثق وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم وأظهر منه غيره واشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط عند إحرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض إن عرض من علة تنزل بك من أمر اللَّه تعالى وليسا بمكافئين لما قدمنا سندا ودلالة فليحملا على أن المراد جواز اشتراط ذلك لا الحصر فيه مع احتمال الأول كالعبارة ونحوها الحمل على جعل التشبيه في أصل الاشتراط لا كيفيته ولبعض المتأخرين هنا قول آخر هو التقييد بالعارض مع تعميمه للعذر وغيره وهو ضعيف جدا لما مضى ولا فرق في جواز الاشتراط بين الواجب وغيره لكن محله في الأول عند الأصحاب وقت النذر وأخويه لا وقت الشروع بخلاف المندوب فإنه عنده كما هو ظاهر النصوص وإنما خصت به دون المنذور مع إطلاقها لهما بناء على أن إطلاق النذر عن هذا الشرط يقتضي لزومه وعدم سقوطه فلا يؤثر فيه الشرط الطارئ سيما مع تعين زمانه ووجوبه في المطلق بمجرد الشروع فيه عندهم كما مر وأما جواز هذا الشرط حين النذر فلعله لا خلاف فيه في الجملة بل يفهم من التنقيح دعوى الإجماع عليه كما يأتي وينبغي تقييده هنا بالعارض لا اقتراحا لمنافاته لمقتضى النذر صرح بذلك المحقق الثاني وغيره وفائدة الشرط ما أشار إليه بقوله وإن شرط جاز له الرجوع مطلقا حتى في الواجب ولو بدخول الثالث في المندوب على المشهور خلافا للمبسوط فخصه فيه باليومين ومنعه في الثالث وهو ضعيف ولم يجب القضاء في المندوب مطلقا وكذا الواجب المعين إجماعا كما في التنقيح أما المطلق فلعله ليس كذلك كما قطع به جماعة ومنهم شيخنا الشهيد الثاني حاكيا له عن الماتن لبقاء الوقت مع عدم دليل على السقوط بالشرط وإنما الثابت به جواز الرجوع عن الاعتكاف حيث يجب ولا تلازم بينه وبين سقوط الأمر الباقي وقته هذا مضافا إلى إطلاق الخبرين الآتيين الشاملين لما نحن فيه أيضا بل للمندوب والواجب المعين الوقت بنذر وشبهه لكنهما خرجا منه بفحوى ما دل على عدم لزوم الأول من أصله وفرعه أولى والإجماع المنقول في الثاني كما مضى وإطلاقهما فيما نحن فيه يشمل صورتي اشتراط التتابع فيه حين الإيجاب وعدمه لكن أحدهما ظاهر في وجوب الإعادة من رأس والآخر يحتمل إرادة ما بقي ويمكن الجمع بينهما بحمل الأول على ما إذا لم يتم أقل الاعتكاف والثاني على ما إذا أتى به فصاعدا ولما يتم العدد الواجب وهذه صور أربع من الواجب بالنذر الذي يقترن بالشرط يجب القضاء في المطلق منها مطلقا على التفصيل ولا في المعين منها مطلقا ولو لم يشترط على ربه ثم مضى يومان في المندوب وجب الإتمام على الرواية السابقة وكذا إذا أتم الخامس وجب السادس وهكذا على الرواية الأخرى المعمول بهما كما مضى ولو عرض عارض ضروري من مرض وطمث ونحوهما خرج فإذا زال العارض وجب القضاء كما في الصحيح إذا مرض المعتكف أو طمث المرأة المعتكفة فإنه يأتي بيته ثم يعيد إذا بريء ويصوم وفي آخر والموثق في المعتكفة إذا طمثت قال ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها وهما بإطلاقهما يشملان ما لو كان مندوبا فوجب أو واجبا بالنذر وشبهه معينا كان أو مطلقا مشروطا فيه التتابع أم لا وهو ظاهر العبارة أيضا لكنهما اختلفا من جهة أخرى فدل الأول على وجوب الإعادة الظاهرة في الاستيناف مطلقا والثاني على قضاء ما عليها كذلك وهو مجمل يحتمل الأول وإعادة ما بقي خاصة ولا ريب في تعين الأول حيث لم يتم أقل الاعتكاف مطلقا ويحتمله والثاني لو أتى به فصاعدا ولما يتم العدد الواجب سواء تعين النذر أو أطلق لم يشترط في شيء منهما التتابع أو شرط خلافا للمبسوط في المعين المشروط فيستأنف وللمختلف وغيره فيه أيضا فيبني ولبعضهم فعين البناء فيما عداه مطلقا إلا إذا كان مطلقا واشترط فيه التتابع فيستأنف ولا يخلو عن وجه خلافا للمحكي عن التذكرة في المستثنى فاستشكل فيه بأنه بالشروع فيه صار واجبا فيكون كالمعين فيبني على ما مضى كما في المعين هذا ولا ريب أن الاستيناف في جميع الصور أحوط وأولى عملا بإطلاق الصحيح الراجح على مقابله سندا ودلالة [ الثانية يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنساء ] الثانية يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنساء لمسا وتقبيلا وجماعا بلا خلاف في تحريم الثلاثة قيل لإطلاق الآية الكريمة ولا في البطلان بالأخير بل عليه الإجماع في عبائر جماعة وألحق به الاستمناء بأي شيء كان في الخلاف مدعيا الإجماع ولعله لأنه أشد من التقبيل واللمس بشهوة فيستلزم تحريمهما تحريمه بالأولوية ولا بأس به إن أريد من حيث التحريم سيما مع تحريم أصله إن لم يكن مع حلاله ويشكل إن أريد من حيث البطلان ووجوب الكفارة به كما هو ظاهر الخلاف فإن تم إجماعا عليه وإلا فالأجود عدمهما فيه بل وفي الملحق بهما للأصل مع عدم دليل على شيء منهما والبيع والشراء وشم الطيب على الأشهر الأظهر بل لا خلاف في شيء من ذلك يظهر إلا من المبسوط في الأخير فلم يحرمه ومن اللمعتين في الأولين فلم يذكراهما وهما نادران ضعيفان محجوجان بالصحيح المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع مع أن في الخلاف الإجماع على حرمة استعمال الطيب بقول مطلق وفي الانتصار الإجماع على حرمة الأولين بل كل تجارة بل فساد الاعتكاف بها ويقرب منه في دعوى الإجماع على تحريمهما عبارتا المدارك والذخيرة فإن تم إجماع السيد على الفساد بهما مع عدم وضوح دعواه فيه وإلا فالمتجه عدم الفساد بهما بل ولا بشيء مما عدا الإجماع للأصل وتعلق النهي بالخارج وبه أفتى جماعة خلافا لآخرين فأفسدوه بهما وهو أحوط وقيل يحرم عليه ما يحرم على المحرم القائل به الشيخ في الجمل وربما يحكى عن القاضي وابن حمزة ولم يثبت ذلك من حجة ولا أمارة نعم في التنقيح جعله في المبسوط رواية قال وذلك مخصوص بما قلناه لأن لحم الصيد لا يحرم عليه وكذا المخيط وتغطية الرأس ولا حجة في مثل هذه الرواية لكونها مرسلة ومخالفته بعمومها للإجماع ولو في الجملة بلا شبهة ولذا قال في التذكرة إن الشيخ لا يريد بها العموم لأنه لا يحرم على المعتكف ليس المخيط ولا إزالة الشعر ولا أكل الصيد ولا عقد النكاح وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول كالقول ببطلانه بكل ما يفعله المعتكف من القبائح ويتشاغل به من المعاصي والسيئات كما عليه الحلي لعدم دليل عليه عدا دعواه منافاتها لحقيقة الاعتكاف وماهيته